حركات شرح الآجُرُّومية

شرح الآجُرُّومية · البابُ ١٩

بابُ الحال

الحالُ اسمٌ منصوبٌ يُذكَرُ ليُبيِّنَ هيئةَ صاحبِه حينَ وقوعِ الفعل، ولا يجيءُ إلَّا بعدَ تمامِ الكلام، وصاحبُه معرفةٌ.

يُقرَأُ قبلَه: بابُ منصوباتِ الأسماء

إذا قلتَ «جاءَ زيدٌ» فقد تَمَّ كلامُك؛ عرَفنا مَن جاءَ وما فعَل، ولم يبقَ في الجملةِ نقصٌ. فإذا زِدتَ «راكبًا» لم تُضِفْ خبرًا جديدًا، وإنّما بيَّنتَ الهيئةَ التي كان عليها زيدٌ حينَ جاء. هذا الاسمُ المنصوبُ الذي يُفسِّرُ الهيئةَ المُبهَمةَ هو الحال.

الشروطُ الثلاثة

يذكرُ ابنُ آجُرُّوم للحالِ ثلاثةَ قيودٍ يُميِّزُها بها عن غيرِها من المنصوبات:

قيودُ الحال

نكرة
لا يكونُ الحالُ إلَّا نكرةً، فلا تقولُ «جاءَ زيدٌ الراكبَ» على الحال
بعدَ تمامِ الكلام
لا يجيءُ إلَّا والجملةُ قبلَه تامّةٌ يصحُّ السكوتُ عليها
صاحبُه معرفة
الاسمُ الذي تُبيِّنُ هيئتَه معرفةٌ: عَلَمٌ، أو مُضمَرٌ، أو مُعرَّفٌ بالألفِ واللام

فقولُك «جاءَ زيدٌ راكبًا»: «راكبًا» نكرةٌ، وقد جاءت بعدَ تمامِ الجملة، وصاحبُها «زيدٌ» وهو عَلَمٌ معرفة. فاجتمعت القيودُ الثلاثةُ كلُّها.

كيف تُميِّزُ الحالَ من النعت

الحالُ والنعتُ كلاهما يَصِفُ، والفرقُ بينهما في أمرين: النعتُ تابعٌ يأخذُ إعرابَ منعوتِه ويوافقُه في التعريفِ والتنكير، والحالُ منصوبٌ دائمًا مهما كان إعرابُ صاحبِه. ثم إنّ النعتَ يَلزَمُ موصوفَه، والحالُ يُقيَّدُ بزمنِ الفعل: «راكبًا» لا تصفُ زيدًا وصفًا ثابتًا، وإنّما تصفُ حالَه في لحظةِ المجيء.

  • جاءَ زيدٌ العاقلُ — «العاقلُ» نعتٌ مرفوعٌ تبعًا لِـ«زيدٌ»
  • جاءَ زيدٌ راكبًا — «راكبًا» حالٌ منصوبٌ، وصاحبُه مرفوعٌ

علامةُ نصبِه

الحالُ اسمٌ منصوب، فعلامةُ نصبِه ما تقتضيه بِنيتُه: الفتحةُ في المفردِ وجمعِ التكسير، والياءُ في المثنَّى وجمعِ المذكَّرِ السالم، والكسرةُ في جمعِ المؤنَّثِ السالم. فإذا وردَ الحالُ جمعَ مذكَّرٍ سالمًا كان منصوبًا بالياء، ولا تُخدَعْ بصورةِ الكلمة.


شواهدُ من القرآن الكريم — حال

  • البقرة · ٢:٦٠ مُسنَد إلى كتب الإعراب

    وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

    مُفْسِدِينَ حال منصوب الياء
  • البقرة · ٢:٨٥ مُسنَد إلى كتب الإعراب

    ثُمَّ أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمْ تَظَٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

    أُسَٰرَىٰ حال منصوب الفتحة
  • البقرة · ٢:١٤٢ مُسنَد إلى كتب الإعراب

    سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ

    مِنَ حال منصوب الفتحة

الآياتُ منقولةٌ حرفًا بحرفٍ من مدوَّنةِ حركات بالرسمِ العثمانيّ. و«معتمَد» يعني أنّ خبيرًا أقرَّ الإعراب؛ و«مُسنَد إلى كتب الإعراب» يعني أنّ نصَّ كتابِ الإعرابِ نفسِه سمّى هذا الموضعَ لهذه الكلمة.

مصطلحاتُ هذا الدرس

  • الحال
  • صاحب الحال
  • تمام الكلام
  • الهيئة
متنُ الآجُرُّومية لأبي عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي (ت ٧٢٣هـ) — نصٌّ في الملكِ العام. والشرحُ ها هنا صياغةٌ جديدةٌ لمسائلِه، لا نقلٌ للفظِه.
v0.5.1 070a8bb